محمد جمال الدين القاسمي
121
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
على من سواهم ، ويردّ متسرّيهم على قاعدتهم » . يعني : أن جيش المسلمين إذا تسرّت منه سرية فغنمت مالا ، فإن الجيش يشاركها فيما غنمت ، لأنها بظهره وقوّته تمكنت . لكن تنفل عنه نفلا . فإن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان ينفل السرية ، إذا كانوا في بدايتهم ، الربع بعد الخمس . فإذا رجعوا إلى أوطانهم وتسرّت سرية ، نفلهم الثلث بعد الخمس . وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية ، لأنها في مصلحة الجيش . كما قسم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر ، لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش . فأعوان الطائفة المتمنعة وأنصارها منها ، فيما لهم وعليهم . وهكذا المقتتلون على باطل لا تأويل فيه ، مثل المقتتلين على عصبية ودعوى جاهلية . كقيس ويمن ونحوهما ، هما ظالمتان . كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذ التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار » . قيل : يا رسول اللّه ! هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : « إنه أراد قتل صاحبه » . أخرجاه في ( الصحيحين ) وتضمن كل طائفة ما أتلفته الأخرى من نفس ومال وإن لم يعرف عين القاتل . لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد . وأما إذا أخذوا المال فقط ولم يقتلوا - كما قد يفعله الأعراب كثيرا - فإنه يقطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى عند أكثر العلماء . كأبي حنيفة والشافعيّ وأحمد وغيرهم . وهذا معنى قوله تعالى : أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ . تقطع اليد التي يبطش بها ، والرجل التي يمشي عليها ، وتحسم يده ورجله بالزيت المغليّ ونحوه ، لينحسم الدم فلا يخرج فيفضي إلى تلفه . وكذا تحسم يد السارق بالزيت . وهذا الفعل قد يكون أزجر من القتل . فإن الأعراب وفسقة الجند وغيرهم ، إذا رأوا دائما من هو بينهم مقطوع اليد والرجل ، ذكروا بذلك جرمه ، فارتدعوا . بخلاف القتل ، فإنه قد ينسى . وقد يؤثر بعض النفوس الأبية قتله على قطع يده ورجله من خلاف . فيكون هذا أشدّ تنكيلا له ولأمثاله . وأما إذا شهروا السلاح ولم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا ، ثم أغمدوه ، أو هربوا ، وتركوا الحراب ، فإنهم ينفون . فقيل ( نفيهم ) تشريدهم . فلا يتركون يأوون في بلد . وقيل هو حبسهم . وقيل : هو ما يراه الإمام أصلح من نفي أو حبس أو نحو
--> أشياء من الجراحات وأسنان الإبل . قال ، وفيها « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور . فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل منه ، يوم القيامة صرف ولا عدل . ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل . وذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم . فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل » .